الجمعة، 26 يوليو 2013

المواطن والتمديد



على خلفيّة ذرائع ومُبررات لا تنتهي قرروا التمديد لمجلس النواب، أعلنوا لنا: الظروف غير طبيعية - الأخطار مُحدقة - التوتر الأمني كبير، وكأنّ وطننا كان ينعم بالهدوء والسكينة قبل الآن.

نعم، تذكرُوا الآن أنّ "الحالة تعبانة" في لبنان، مُتناسين أنّ مُناكفاتهم وحُروبهم الداخلية واصطفافهم هو سبب هذه الحالة!

ورغم أنّ أصواتنا بُحَّت منذ سنوات ونحن نطالب بأن يُسرعوا قبل فوات الأوان في اعتماد قانون جديد حديث نسبي غير مُطيّف للإنتخابات على صعيد دوائر كبرى، وقدّمنا في هذا الإطار اقتراحات بذلك إلى وزارة الداخليّة، غير أنّ نوّابنا الكرام لم يبالوا، وماطلوا .. وماطلوا.. حتى خيّرونا في النهاية، بين أن نَقبل قانون الستين الأكثري كما هو، أو أن نرضخ لقانون أكثر طائفية جديد هو قانون اللقاء الأورثودكسي.

وعندما تفاقمت الأمور وتضاعف التوتر، أفرجوا لنا عن بدعة تأجيل الإنتخابات ومَددوا لأنفسهم سنة ونصف السنة.

قرروا التمديد لأن "الظروف الإستثنائية" و"الوضع الأمني" مُتدهور. 

تناسوا ما يطلقونه من شعارات عن نواياهم بتقديم قوانين إصلاحيّة، وتفرغوا لمتابعة وانتظار تطورات الوضع الإقليمي وما سينجم عنه من تأثيرات مباشرة على مُستقبل مصالحهم الخاصة في لبنان. ففي دول العالم الثالث، لا مكان للتقدم والتحديث، ولا مكان للقوانين التطويرية للمجتمع، الساحة هي دائماً ملك القبائل وأعرافهم.

طعنَ رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتكتل الوطني الحر في التمديد مُستندين إلى:

- رفض ذريعة الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان ورفض وصفها بالقوة القاهرة، ذلك أن لبنان لا يشهد حرباً مُدمرة على أراضيه .

- مخالفة المادة 42 من الدستور التي تُوجب إجراء الانتخابات النيابية حتماً قبل انتهاء ولاية مجلس النواب. 

- مخالفة المادة 27 من الدستور التي تنص على أن عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه، ما يعني بأن ما يربط النائب بالشعب هو توكيل مُحرر من أي قيد أو شرط، ويجب على النائب التقيد بأجل الوكالة عند منحها.

- مخالفة مبدأ تداول السلطة والدورية في ممارسة الشعب لحقه في اختيار ممثليه، فلكل مواطن حق الاشتراك اقتراعاً وترشيحاً في انتخابات دورية صحيحة نزيهة تجري على أساس الاقتراع العام المُتساوي السري، ولكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده.

كانت خيارات المجلس الدستوري القانونية في مسألة الطعنين المُقدّمين، إما إبطال القانون كلياً فيُرَد القانون بمجمله دون أن يُقدَّم بديلٌ له، وفي هذه الحالة تصبح السلطة التشريعية في مواجهة حالة الفراغ، أو أن يقدم المجلس الدستوري البديل أو خارطة طريق للبديل، أو أن يبطل المجلس الدستوري القانون جزئياً ويُقصِّر مدة التمديد.
لكن القبائل السياسية طوّقت القضاء أيضاً، وعُطّل المجلس الدستوري بعد أن انتهت المهلة المعطاة له بالبت بالطعنين، والسبب كان غياب ثلاثة أعضاء منه عن جلساته. وكرّس قانون التمديد للمجلس النيابي.

وكما في كل مرّة وقعَ المُواطن المَغضُوب على أمره ضحية مصالحهم السياسيّة وتحالفاتهم الإقليمية والدوليّة.

لم يأتوا لنا بجديد، بل قدموا لنا نفس الطبق المر الذي ما زلنا بأغلبنا في لبنان نتناوله بتلذذ ورضا، فأغلبنا فقد حاسة التزوق، وحتى حاسة الشم!

على أمل أن تعود للشعب حواسه ويستبدلهم ويستعيد حقوقه من جديد بحركة تمرّد لبنانيّة جديدة مُتماسكة أكثر من تحركاتنا وتجمعاتنا وتكتلاتنا الشبابيّة اللاطائفية السابقة.

باسل عبدالله

9/7/2013

الجمعة، 28 يونيو 2013

دوّامة الإحباط


















أحياناً .. تنقلب عندنا الأدوار،

نَكـُونُ على مشارف موقف مُحزن ومُزعج، 

... وبدل أن نبكي .. نجد أنفسنا نُطلق القهقهات !

نعم ... وتكرُّ الضحكة حتى تتحول إلى ما يشبه النواح ...

هو تعبير عن اختلاط كل شيء في منظار وعينا

تعبير عن تخبُّط مُتجدِّد يتملكنا رغماً عنّا

عن حالة نفسيّة مُتفاقمة تصفُ ضراوة حالتنا،

عن فقدان توازن يمنع عنا التركيز والمواجهة.

هي حالة مُرتبطة بقلقنا الدائم

... وقرفنا الدائم ...

وضياعنا في دوامة كل ما يدور حولنا !

راحة مفقودة اجتماعياً ...

راحة مفقودة اقتصادياً... صحياً... عائلياً... سياسياً... الخ ...

باختصار، كلما نُحاول بجهد أن نتقدم خطوة إلى الأمام، نجد مئات الأسباب والظروف والمُبررات لتعيدنا خطواتٍ إلى الوراء !

يتملكنا ضياعنا ... هذا الضياع المُتمكِّن

الذي لا مجال من أن ينتشلنا منه أحد.

نبحث بمواجهته فقط عن مُسكنات

ونضاعف الجرعات

ندمن على تناول ما يحفظ قدرتنا على تقبل ما يحيط بنا من مشاكل كثيرة، ببرادة متناهية...

نختلق لأنفسنا الأعذار

... نختلق المبررات لخضوعنا للأمر الواقع

ننتظر

وننتظر

ولكن... لا شيء

نعم ... لا شيء

لا أفق

... لا تطور

فقط شلل وتدهور

واختناق ... واختناق

... نتقهقر باحترام

على أمل أن تطرأ صدفة ما تُغير الواقع

تنتشلنا من غفوتنا ومن حالة التخدير التي تملّكت مع الأيام حواسنا ومشاعرنا وإراداتنا

على أمل أن نستردّ الروح

فتتحرك نبضات قلوبنا

ونعود إلى الحياة من جديد

لنحاول من جديد الثورة على ضعفنا ...

الثورة على انفصام شخصيات من يُحيطون بنا ...

الثورة على المُسكّنات التي أقسوا بها إراداتنا ...

.. نتسلل من الصدف

ومن هفوات من أرادوا لنا أن نكون كذلك

لنُحاول صنع التغيير

.. نتسلل من الصدف

ومن هفواتهم

لنفجر غضبنا بشكل مفيد

.. نتسلل من الصدف

ومن هفواتهم

لنشعل انتفاضتنا بوجه كل من يتعمَّد دائماً أن يُسقطنا في دوّامة الإحباط القاتلة!!



باسل عبدالله 28/6/2013

الخميس، 23 مايو 2013

لمن أصلي ؟!


من رواية خطاب راكان في الزمان وأهله
وكتاب شعر صدى المجهول



















"لمن أصلي؟" سؤالٌ غريب!
تبادرَ إلى ذهني وأنا أصلي
اقترفتُ ذنباً، وما عساي أجيب؟
عن لوعة طرحتها في سُؤالي

***

اقترفتُ ذنباً لما شككت
في ربانِ سفينتي الوحيد
وكي أكفّر عن ذنبي اعتذرت
وأعدتُ صلاتِيَ من جديد

***

أعدتُ صلاتي بكل اعتناء
علّني ألتقط إشارة ً أمامي
علّكَ تُطلُّ من خلفِ السماء
لتُعيدني في بُرهةٍ إلى إيماني

***

تلوتُ دُعائي وشبكتُ يَدَيّ
وأنت مازلتَ لا تظهرُ عليّ
رجاءً يا ربي.. تعبتُ الانتظار!
هلا التفتّ قليلاً إلي؟

***

هلا أمددتني قليلاً بالعون
كي أرسم مذهبي في هذا الكون
فأستبدل بالواقعِ زمنَ الأحلام
وبالتفوقِ زمنَ الانهزام

***

قد تجادلتُ والأمل .. فامتلكتني الهموم
وامتلكني الوَجل .. فشارفتُ الجنون!

***

وبقيتُ أصلي .. رافعاً يدي
بقيتُ أصلي .. مُغمضاً عيني

***

بقيتُ أصلي وقدّمتُ قرباني...
لخالقِ صحوتي وخالقِ أحلامي

***

لخالقِ ريبتي وحَذري
.. وخالقِ شجاعتي وخجلي

***

لخالقِ شرائعَ غير مرئيه
... تَصِفُ بطريقةٍ غريزيّه
قوانينهُ السرمديه

***

بكل عناية شرَّحتُ الأوهام
وفنّدتُ الهواجسَ والأحلام
وطرحتُ أسئلةً أجزمُ أني
أبحث عنها.. وتبحث عني!

***

أسئلة لإله قادرٍ جبار..
يُزلزلُ الأرض
من دونِ إنذار

***

يُحرّض الناس على الرهبة،
.. فالصلاة له
يُحَرّضهم على الهلع
.. فالتضرع إليه

***

بقيتُ أصلي، وتشوقتُ أكثر
.. لأشهدَ شهادتي الأخطر
بأنني شكاكٌ أكبر!

***

فلربما بالشك أحسمُ نزاعي مع كينونتي
أو أرتقي لأتكامل مع صيرورتي
.. أو أتفاعل أكثر مع فطرتي!
فأتلَمّسُ باعثَ فكرتي

***

.. أو بالشك أثبتُ من جديد
وجودَ إله حُرٍّ بعيد
يَتفهمُ أسبابَ امتعاضي..
وخلفية ترددي وانتفاضي

***

.. ربما بالشك أنال ما لم أنله بصلاتي
فألتمس وجهاً لله، مُختلفاً
أضناني بأسرار غموضه!
.. فألتقي حينئذ لهفتي إليه
.. وأتكاملُ حينئذ مع وجوده!
ثم أجرؤ على الإعلان
.. أنني إنسان
خالدٌ معه في خلوده!

***

باسل عبدالله