الأحد، 24 أبريل 2016

افتتاحية وتحية العدد الخاص من مجلة تواصل مدني إلى غريغوار حداد


أدينُ بدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهتْ        رَكائِبُهُ فالحُبُّ ديني وإيماني

بيتُ شعرٍ لكبير المُتصوفين العرب محيي الدين بن عربي، كان غريغوار حداد يُردِّدُهُ ويستشهد به في كثيرٍ من اللقاءات التي جمعتنا به في تيار المجتمع المدني.

حمل بيت الشعر هذا فحوى رسالة غريغوار حداد المُفكِّر ورجل الدين والناشط المدني.

فمَحبة الآخر هي الغاية الأولى في نظر غريغوار المُفكر، حامل لواء "العَلمانية الشاملة" التي يصفها بأنها نظرة شاملة للعالم (المجتمع والإنسان والفكر) تؤكد استقلالية العالم بكل مقوماته وأبعاده وقيمه وسلوكياته تجاه جميع المذاهب الدينية واللادينية والفلسفات، وبأنها تعيد الاعتبار للقيم المؤنسنة في الإنسان فوق الغرائز والعصبيات، وهي ذات مضمون حيادي بمعناه الإيجابي تجاه الأديان والمعتقدات.

والمحبة في نظر غريغوار المُؤمن، هي صلة الوصل بين الإنسان والله. هكذا آمن حدّاد بالمسيح مُحرر البشرية من الظلم والحقد والكراهية، وهكذا آمن أيضاً بالمطلق الحقيقي الذي لا يمكن أن يستعبد الناس، لأن علاقته بهم هي علاقة حرية مُتبادلة.

والمحبة هي التي دفعت غريغوار إلى دخول ميدان العمل التطوعي "المُجتمعِي" في سبيل تطوير حياة الأفراد وتنمية الإنسان بتكامله وتوازنه مع الطبيعة في الحقول الإنسانيّة كافة وفي المجالات التربوية والثقافية والاقتصادية والبيئية والسياسية.

نحن اليوم نسلكُ دربَ المحبة على خُطى غريغوار حداد المدافع عن "الإنسان - القيمة المطلقة".


وبتحيّة مُتواضعة إليه، نُقدِّم هذا العدد الخاص من "تواصل مدني" المُتضمِّن نبذةً عن حياته وعرضاً لفكره وكتبه ولأهم المبادئ التي حملها وعمل عليها، وللتحركات التي أطلقها وشارك فيها، وللنشاطات التكريمية له.

باسل عبدالله